ابن عبد البر

232

الاستذكار

أخذ من النبط ورأى أن القطنية صنف واحد فأخذ منها العشر وأخذ من الحنطة والزبيب نصف العشر قال أبو عمر هذا ما فيه حجة على من جعل القطاني أصنافا مختلفة ولم يضمها وحجتهم أيضا على من جمع بين القطنية والحنطة وهو الليث ومن قال بقوله وأما من فرق بينهما فلا حجة عليه بهذا وقد تقدم ذكر القائلين بذلك كله في الباب قبل هذا على أنه لا حجة في ذلك على المخالف لأن عمر لو أخذ من الجميع العشر أو من الجميع نصف العشر لم يكن ذلك حجة على من ضم الأجناس والأنواع من الحبوب وغيرها ولا على من لم يضمها وإنما الحجة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة وقد أجمعوا أنه لا يجمع تمر إلى زبيب فصار أصلا يقاس عليه ما سواه وبالله التوفيق وقد تقدم القول في ضم الحبوب بعضها إلى بعض وما للعلماء في ذلك من التنازع في الباب قبل هذا وأما قوله في الشريكين في النخل والزرع واعتباره في ملك كل واحد منهما نصابا وأنه لا تجب الزكاة على من لم تبلغ حصته منهما خمسة أوسق وأن من بلغت حصته خمسة أوسق فعليه الزكاة دون صاحبه الذي لم تبلغ حصته خمسة أوسق فهو قول أكثر أهل المدينة وبه قال الكوفيون وأبو ثور وأحمد على اختلاف عنه وقال الشافعي الشريكان في الذهب والورق والزرع والماشية يزكيان زكاة الواحد فإذا كان لهما خمسة أوسق وجبت عليهما الزكاة في النخل والعنب والحبوب والماشية وله في الذهب والفضة قولان أحدهما هذا وهو الأشهر عنه والآخر اعتداد النصاب لكل واحد منهما واحتج بأن السلف كانوا يأخذون الزكاة من الحوائط الموقوفة على الجماعة وليس في حصة واحد منهما ما تجب فيه الزكاة فالشركاء عنده أولى بهذا المعنى من الخلطاء في الماشية وقد ورد في السنة من الخلطاء في الماشية ما قد تقدم ذكره في باب الماشية والحجة لمالك ( رحمه الله ) ومن وافقه قوله ( عليه السلام ) ليس فيما دون